محمد سالم أبو عاصي

21

علوم القرآن عند الشاطبي من خلال كتابه المواقف

( تولى 725 ه ، وقتل 733 ه ) ، وأخوه أبو الحجاج يوسف بن إسماعيل ( تولى 733 ه ، وقتل 755 ه ) ، وكان أبو الحجاج مهتمّا بالعلم والأدب ، وقد استوزر ذا الوزارتين لسان الدين ابن الخطيب ، وعلى عهده كان في غرناطة علماء كبار منهم ابن الفخار البيري شيخ الشاطبي ، ففي عهد أبي الحجاج يكون الشاطبي يشق طريق تكوينه العلمي على يد أعلام قرطبة . ثم ولي بعد أبي الحجاج ولده الغني باللّه محمد بن يوسف بن إسماعيل ( ولي 755 ه ، ومات 793 ه ) ، أي أن حكمه استمر إلى ما بعد وفاة الشاطبي ، وكانت فترة طويلة تميزت بأمن واستقرار نوعا ما ، تخللها ذلك الاضطراب الذي خرج فيه الغني باللّه إلى المغرب ، وتولى مكانه أخوه إسماعيل ، ثم قتله زوج أخته " البرميخو " وتولى مكانه ، وكان " البرميخو " فاسدا . ولما كانت الرعايا على دين الملوك فقد انتقل هذا الفساد إلى الحياة اليومية ، لا سيما انتشار الحشيشة واستحلالها كما كان يصنع البرميخو ، وفي هذه السنوات الثلاث لجأ معظم الفقهاء إلى بلاط بني مرين بفاس . كما ساعد في نقل الفساد إلى الحياة اليومية كون غرناطة قبلة كل شارد فأصبحت ملتقى للانحرافات الدينية والخلقية في سائر الحياة العامة - كما يعبر البعض - وهكذا ما كان يجري في سراديب السياسة بين الطبقات الحاكمة من كلب شديد قائم على السلطة . وحسبك أن تعلم من ذلك أن ابني إسماعيل اللذين ذكرناهما وأباهما أبا اليد إسماعيل ، كل هؤلاء قتل في سبيل السيطرة ، وما حدث للغني باللّه كان وراءه أخوه إسماعيل وهلك إسماعيل على يد البرميخو . وما دون الأمراء كان كذلك حال الوزراء كالفتنة التي وقعت للسان الدين ابن الخطيب ، وضاعفها أن كان وراءها تلميذه ابن زمرك الذي أرضعه ابن الخطيب الأدب وانتهت بقتل ابن الخطيب عام 776 ه ،